محمد متولي الشعراوي

741

تفسير الشعراوي

« والموفون » ثم قال : « والصابرين » فلا بد أن يكون هناك سبب ، ما هو السبب ؟ . إن كل ما سبق مطية الوصول إليه هو الصبر ، إيتاء المال على حبه ذوى القربى و . . و . . ولذلك أراد اللّه أن ينبه إلى مزية الصبر فكسر عنده الإعراب ، وكسر الإعراب يقتضى أن نأتى له بفعل يناسبه فجاء قوله تعالى : « وَالصَّابِرِينَ » وكأن معناها : وأخص الصابرين ، وأمدح الصابرين . إذن كسر الإعراب هنا غرضه تنبيه الآذان إلى أن شيئا جديدا استحق أن يخالف عنده الإعراب . لأن الصبر هو مطية كل هذه الأفعال ، فالذي يقدر في الصبر على نفسه بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة . وإيتاء المال على حبه هو الذي فاز وظفر ، إذن كل ذلك امتحان للصبر . ومن هنا خص اللّه « الصَّابِرِينَ » بإعراب مخالف حتى نفهم أنه منصوب على المدح ، أو على الاختصاص . ولماذا خص اللّه الصابرين بالمدح ؟ . لأن التكليفات كلها تعطى مشقات على النفس ، ولا يستطيع تحمل هذه المشقات إلا من يقدر على الصبر . وما دام قد قدر على الصبر فكل ذلك يهون . ومن هنا خص اللّه الصبر بهذه الميزة . والمهم أن الآية جاءت بالصابرين بعد « وَالْمُوفُونَ » حتى تكون النقلة ملحوظة ومتيقنة ، بأن الإعراب فيما سبق « وَالصَّابِرِينَ » تقديرى معطوف أي هو معطوف على خبر « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » . . فجاءت « وَالْمُوفُونَ » مرفوعة لنفهم أنها معطوفة على خبر « وَلكِنَّ » ، ثم جاء ما بعدها « وَالصَّابِرِينَ » منصوبة ، حتى نلحظ الفرق بين المعنيين ، ولو جاءت مرفوعة مثل ما قبلها فربما مرت علينا ولم نلحظها . « وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ » البأساء هو البؤس والفقر ، وهذا في الأحوال ، نقول : فلان حاله بائس . « وَالضَّرَّاءِ » هي الألم والوجع والمرض ، وهي تصيب البدن والجسد . « وَحِينَ الْبَأْسِ » أي حين الحرب عندما يلتقى المقاتل بالعدو ويصبر ويصمد ليقاتل .